الشيخ محمد السند

21

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

وليس من فروعه . وإنّ إمامة عليٍّ ( عليه السلام ) كانت من صلب الدين الذي بعث به الأنبياء ; لأنّهم جميعاً بعثوا بدين الإسلام ، كما أثبتنا من خلال الآيات السابقة ، ومن خلال قوله تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلام ) * ( 1 ) ، والذي هو عند كلّ الأنبياء السابقين كما هو عند النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، كما مرّ سابقاً ، إذن تكون النتيجة : أنّ ولاية عليٍّ ( عليه السلام ) من صلب الدين الذي بعث به كلّ الأنبياء السابقين . ونستنتج أيضاً أنّ الدين من دون ولاية عليّ ( عليه السلام ) غير مرضي عند الله لقوله تعالى : * ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ) * ، ومن غير المعقول أبداً أن يبعث الأنبياء بدين غير مرضي عند الله ، وقد جاءت الروايات الكثيرة التي تؤكّد أنّ ولاية عليّ ( عليه السلام ) قد بعث بها الأنبياء السابقين . فولاية عليّ ( عليه السلام ) لم ترَ الوجود ابتداءاً في يوم الغدير ، وإنّما هي موجودة قبل ذلك ، ولكنّها اُظهرت واُبرزت في ذلك اليوم ، كما أنّ التوحيد مقرّر عند الأنبياء قبل بعثة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولكن اُظهر واُبرز ببعثته ( صلى الله عليه وآله ) ، فكذلك كانت قضية الغدير . فقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * ( 2 ) تدلّ على أنّ الإمامة ركن ركين من الدين وليس قضية ثانويّة في الشريعة ; لأن عدم تبليغ إمامة عليّ ( عليه السلام ) تساوي عدم تبليغ الرسالة بأكملها كما تنصّ الآية . آية المودّة وقضيّة الإمامة قال تعالى : * ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 3 ) ، الضمير

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 19 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 67 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 23 .